نبدأ بالتعريف بالكاتب؛ جوزِبِّه كاتوتسيلا .
كاتب وصحفي إيطالي ، تُعنى كتاباته بالأزمات الإنسانية كالهجرة ، و القضايا الوطنية كالمافيا ، كَتَبَ العديد من المقالات و القصائد و المجموعات القصصية و الروايات الإستقصائية .
.
..
تدور أحداث القصة في ” الصومال ” تحديدا في مدينة ” مقديشو “حيث تعيش بطلة الرواية ” سامية”
في كنف عائلتها الحبيبة و صديقها المُقرب ، في منزل طينيّ ذا فناءٍ واسع شُطِر إلى نصفين كي يحتضن عائلتها و عائلة صديقها المُقرب ” عليّ” .
.
من هُنا تكمن قوة الكاتب في منح الأشياء كيانًا وهذا يرجع إلى براعته في الوصف و تدوين الأحداث بطريقة تدور حول هذه الأشياء ومن أهمها ؛ شجرة الكافور في فناء المنزل ، صورة العداء محمّد فرح ، عصابة الرأس البيضاء ، وغيرها .
.
في الأجزاء الأولى من الرواية يصور لنا الكاتب حياة سامية البسيطة و الرتيبة و المتمثلة في المغامرات و اللعب مع صديقها المفضل عليّ ، بداية تكون
” جماعة الشباب ” و ما تبعها من قوانين و تضييق للحياة الضيقة من أساسها ، المساس بحُلمها الخاص
” الجري في ألعاب الأولمبياد ” .
.
ثم ينتقل بِنا الكاتب إلى مرحلة حساسة في حياة سامية وهي فُقدانها لصديقها المُفضل بلا سابق إنذار و التي كانت البداية لسلسة من المعاناة و الآلام اللاحقة.
.
صور لنا الكاتب معنى أن تفقد صديقك الوحيد و المُفضل و حجم الفراغ الذي يتركه رحيله و الذي لا يمكن لأي شيء في العالم أن يحِلّ محله .
.
إنتقل الكاتب بعد ذلك إلى منحنا قطعة من السعادة المُؤقتة قُبيل الصدمة الكُبرى و الأكثر إيلامًا في حياة سامية و عائلتها أيضًا .
.
تلى ذلك مُحاولة إستشفاء سامية من تِلك الصدمة و مُشاركتها في أول منافسة جريّ عالمية أُقيمت في الصين تحديدًا ” بِكّين ” ، حيث إلتقت بأبطالها المُفضلين ، وعرفها العالم كونها سامية العدّاءة الصومالية المُكافحة و ذات المركز الأخير .
.
عادت إلى الصومال حاملةً معها ذلك الإرث الكبير و الفخر العظيم ، بروح قوية و مُثابرة إستكملت سامية تمارينها و تجهيزها للبطولات التالية ، إلى أن عاد صديقها المُفضل ” عليّ” في ليلة مُقمرة حاملًا معه القشة التي قسمت ظهر سامية و أجبرتها على إتخاذ أكبر و أخطر قرار في حياتها .
.
رحلت سامية عن الصومال بلا عودة ، مُحمّلة بالألم و الحزن و الأمل و التطلع لمُستقبل أفضل .
.
قرار الهجرة لم يكُن قرارًا سهلًا ، و الطريق إلى محطتها الأخيرة لم يكُن مريحًا و لا إنسانيًا .
.
صوّر الكاتب بعد ذلك بِبراعته المُعتادة مُعاناة المُهاجرين الغير شرعيين ، و ما يواجهونه من ظروف قاسية وإستثنائية ، حيث لا ضمانات ولا وعود صادقة لوصولك إلى مكانك المقصود بعد ذلك .
.
رواية مُشبّعة بالمشاعر و اللحظات التي لا تُنسى ، مليئة باللحظات الصادقة و التي تُجبرك على أن تعيشها بكل حذافيرها مع شخوصها ، تجعلك تنظُر إلى مشاكلك و مصاعبك و كأنها لا شيء مُقارنةً بما عاشته سامية ، تجعلك تستشعر نعمة الأمن و الأمان و الحياة الكريمة و كأنها كُل شيء .
ملاحظة ؛ الرواية مقتبسة من قصة حقيقية