سؤال دار في ذهني كثيرًا ، حتى بقيت أجهل الدافع الأساسي خلف مزاولة الكتابة ” كمهنة او كهواية ” .
.
وكنت أقف على الحافة دائما مابين العودة و المواصلة ، ومابين ترك المحاولة و الإستسلام لمخاوف الكتابة .
.
وعلى إثر تِلك المخاوف و التردد تحاشيت إكمال الكثير من النصوص و الروايات و القصائد أيضًا ، حتى لا أعود لدوامه الأفكار المُزعجة والتي تتضمن الكثير من ؛
– لماذا لا تُطيعُني الكلمات.؟
– ولماذا لا أجد قارئًا شغوفا يُسعفني كي أكتب.؟
– كيف يمكنُني خلق نص لا يُنسى.؟
– كيف استطيع تجميع أفكاري المتناثرة.؟
و و و ….
.
وعلى غِرار ذلك توصلت إلى فهم حقيقة الكتابة لديّ ،
أن الكتابة تمثل لدي عملًا مرهقًا وليست وسيلة للإستمتاع ، ورغم ذلك ما زلت أحب ما أكتب و أستلذ بالكلمات التي تسقُط في يدي و تنال شرف التدوين عن غيرها من الكلمات التي لم يحالفها الحظ .
.
من هذا الباب قررت ترك الأمور تسير كما تهوى ، فحين أحاول خلق نص جديد و يأبى أن يمتثل لي أتركهه وشأنه ، فتكرار المُحاولة أشبه بإرغام طفل في الثالثة من عُمره على تناول موزة عِوضًا عن تناول قطعة من الشوكولاته.
..
فكانت الكتابة وسيلة لإيصال مفهومٍ ما ، أو إقرار فكرة ما ، أو حتى تسليط الضوء على حقيقةٍ منسية .
.
حين أقول ذلك اتحدث عن نفسي فقط ولا شأن لي بالبقية ، فلِكُلِّ كاتب وجهه و توجّهٌ مختلف عن الآخر .
.
يأتي أحدهم و يسأل ؛ لماذا لم أصنف الكتابة على أنها غايةً عِوضًا عن كونها وسيلة.؟
جوابي كالآتي : كان من المُمكن أن اختار الغاية في زمنٍ آخر كي تكون كُل ما أُسخر له وقتي وطاقتي و جُهدي ، ولكن مع مرور السنين و تكون أفكار آخرى ، ونشأة هِوايات مختلفة بمجالات لا يُمكن أن تلتقي طُرقاتها ، عدِلّت عن تصنيف الكتابة كغاية أسعى جاهدة لكي تكون على أكمل وجه ، وتكون بتلك الجودة و البراعة التي تُبهر كُل مَن يقرأُها .
.
مِن هُنا تغير مسار الكتابة لديّ ، وفضلت أن تكون وسيلة متعة و تسلية بالإضافة إلى الأسباب الأُخرى التي ذكرتُها سابقًا .
.
أخيرًا أقول بأن الكلمات تأتي في الوقت المناسب لها وليس لِي ، وأنها إن جاءت نسخت ما قبلها و تولد معها فَنٌ جديد أكثر إبهارًا مما كان يسبقه.
.
دُمتُم بِوِدّ.