مراجعة رواية ليلة النار🔥

في البداية بأعطيكم نبذة بسيطة عن الكاتب ؛ إريك إيمانويل شميت ولد في ( 28 مارس 1960) روائي  و كاتب مسرحي و مخرج فرنسي من أصول بلجيكية.قدمت أعماله في المسارح العالمية.
.
نبدأ ونقول بسم الله .
من فترة طويلة وهذي الرواية في قائمة الكتب التي أود اقتنائها وما كان في فرصة عشان أقتنيه
” بالأصح كانت الأولوية لغيره من الكتب ” ، صادف مرة من المرات زرت مكتبة جرير و كان فيه خصم على الكتاب، وكان اللقاء الموعود و المؤجل .
.
قد يصور للقارئ من اسم الكتاب كونه مرعب ، ويخبئ في داخله جانبًا من الغموض السيئ ولكنه على  نقيض ذلك ، يلامس المشاعر بل أعمقها وأكثرها تأثيرًا على الذات البشرية .
.
في رحلة لم تتجاوز العشرة أيام نقلنا الكاتب ببراعة مابين أوروبا و أفريقيا ، بسلاسة فائقة حتى أنك لن تشعر  من خلال هذه النقلات بِعبئ السفر .
.
جيرار الرحالة شديد الفراسة و المخرج الماهر قدم لصديقة الكاتب الفيلسوف إيريك  رحلة لن ينساها التاريخ وليس هو فقط .
.
تدور الحكاية حول روعة الصحراء ، بلياليها الطِوال الباردة والتي تختزل الكثير مما  يفوق العقل البشري ، و يفوق المعتقدات و المبادئ الراسخة ، وكأنها تقول بلسان حالها ؛ ” ما إن تطئ قدماك رمالي لن تخرج مني كما دخلت إليّ ” .
.
يصل طاقم الرحلة من أوروبا  وبين نصب عينيّ كل واحد منهم هدف معين قَدِم لأجل تحقيقة ، بينما كان بطل حكايتنا ” إيريك” الوحيد الذي يفتقد هدفه المحدد ، قدم للصحراء من باب إكتساب تجربة جديدة .
.
مابين رهبة الصحراء و قداستها كان هنالك ” الطوارق”  وعلى رأسهم الطارقي ” أبايغور “بزيّه الأزرق   المهيب ، كبوصلة أمان لتلك الصحراء المهيبة و المُخيفة أيضًا .
.
يتحدث ” إيريك” بلسان الفيلسوف المُلحد عن مخاوفة ، وعن ذلك القلق الرابض في داخله ، أن تقف على حافة الإيمان و إيجاد الطمأنينة و تعود من تلك الحافة لنفس القلق الذي دفعك للبحث عن مأمنك .
.
تمضي أيامه و لياليه في محاولة إستيعاب ذلك الطارقي الغامض ” أبايغور” و مراقبة إنغماسه الشديد وانكساره في عبادته لربه .
.
وفي الفصول الأخيرة من الحكاية يكشف لنا الكاتب عن السر خلف تسمية الرواية بهذا الاسم الرائع ، وعن تفاصيل ليلة النار ، الليلة التي لن ينساها الكاتب مُطلقًا ، الليلة التي وُلد فيها من جديد .
.
اقتباسات من الرواية :
١#
وطني… هل لي وطن ؟ كنت أعرف الآن أنّني آتٍ من لا مكان و راحل إلى اللّامكان. فقد أصبحت رحّالة.
ونظرتُ إلى الشمس في السّماء .
وطني ؟ الصّحراء وطني لأنّها وطن الّذين لا وطن لهم. هي وطن الرّجال الحقيقيّين المتحرّرين من القيود .
.
٢#
و وراء هذا الشّغف الموسوعيّ ، لاح لي قلقٌ خفيّ. فحين نحصي اللاّمتناهي ، ألا يعني هذا إنكاره.؟
.
٣#
وضع يده على كتفي و حدّق في وجهي بقزحيّتيْ عينيْه الصّافيتيْن ، ومع أنّه يصعب عليّ اليوم أن أذكر بدقّة ما إذا كان قد قال ذلك أو سمعته دون أن يتفوّه به ، أعطاني نصيحته الأخيرة كأبن للصحراء :
– لا تنسِ ما لا يُنسى.
.
ملاحظو الكتاب ما يناسب الأطفال و المراهقين.

اكتب تعليقًا