من المعلوم أن الطبيعة البشرية تركن إلى الخوف كدرعٍ حامي بدلًا عن مواجهه الحقيقة و الخطر ، لا بأس بذلك طبعا كونها فطرة أوجدها الله في جميع الأنفس ولا يمكن نُكرانها أو تدليسها بأي شكلٍ من الأشكال .
.
إنطلاقًا من هذه الفطرة تجرأت محاولاتي البسيطة على المساس بهذه الفكرة المقدسة و تجريدها من حقيقتها ، أول بمعنى أصح تفسيرها .
.
إن الوهم ما هو إلا جلباب تُرّغم الحقائق على إرتدائه حتى لا يراها الناس أو يتقبلوا فكرة وجودها من الأساس ، و على ذلك مرت الحياة برتابه بشعة ، هل الرتابة بشعة حقًا .؟
لقب البشاعة ينطبق على كل ما يَقّبِر الأحلام وهي في أحضان أمهاتها ، لا شيء أكثر .
.
كأن توجد تفسيرًا يُناسبك لكل شيء لا يُشبه ما إعتدت عليه ؛ لصوت الثلاجة المفاجئ في منتصف الليل ، ولسقوط غرضٍ ما من فوق الطاولة ، لإهتزاز النافذة بلا سبب واضح ، ولتغير وميض المصباح المتهالك ، ……الخ
.
وعلى هذه الشاكلة مرت حياتك بطمأنينة زائفة ، وخوف يتقوقع بداخلك ويكبر مع كثرة الأحداث في حياتك .
.
هنا كانت المشكله .!!
حين تصبح قناعاتك محل تشكيك ، وتصبح الأرض من أسفل قدميك متزعزعة غير ثابته ، ويأتي شخص آخر من خارج دائرة إطمئنانك يحفر في داخلك الهشّ ، ويدمر الصورة الرمادية التي حاولت بشتى الطُرق حمايتها ، ببساطة أن يختبر قوة تحملك ويتحدث بحقيقة وهمك الخاص .
.
حينها فقط تصبح وباءًا يمشي وينشر أوهامه بين الآخرين حتى لا يصبح الخائف الوحيد .
.
حتى لا تبدو كالغريب الذي يخاف من طقطقة النافذة ولا يتعب عقله بتفسير ما حدث ، يركن ذلك الصوت المخيف لشمّاعة ” أتوهم مافي شيء ” .
.