أغنية قديمة سمعناها كثير في طفولتنا ، و الذي تبقى منها راسخ في أذهاننا و نتداولة دائمًا هذي الجملة ؛ ” الحياة حلوة بس نفهمها ” .
.
كثير مننا عرف و عاش حقيقة هذي الجملة ؛ عرف ان الحياة ليست بوجهه واحد و ليست على صعيد واحد ، مو كلها سعادة و لا كلها حزن و مُعاناة ، وأن السعادة إختيار كما أن الحزن و المعاناة إختيار .
.
النظرة الإيجابية للأمور و للحياة بشكل عام إختيار و ممكن الواحد يدرب نفسه على أن يكون شخص إيجابي ، ممكن العكس يدرب نفسه و يكرس عمره و حياته على أن النظرة السلبية و السوداوية للأمور و للحياة بشكل عام .
.
من بداية الخليقة و الله سبحانه و تعالى كتب هذا الشيء على عبادة ، و ترك لنا حرية الإختيار ، إما خير و فلاح و نجاة ، و إما شر و إنتكاس و عذاب “و العياذ بالله ” ، و هذا دليل قاطع مافيه أي مجال لِ اللبّس أو التشكيك .
.
أحنا ما نقول انه مافي معاناة و لا ننفي وجودها أبدا ، و لا ننكر المشاعر السلبية أبدا ، اللي ننكره و نحاربه هو الإستسلام لهذه المشاعر و ترك أنفسنا لها ، و الركون إلى كونها حقيقة حياتنا اللي لازم نؤمن بها ، هذا غير صحيح إطلاقًا .
.
الجميع ممكن أن يمر في اللي مريت فيه الآن ، و ممكن مر فيه قبلك و خلص ؛ و لكن الشيء اللي يخليه مختلف عنك هو إنه استعمل حقه في الإختيار ، و قررت ما يستسلم لشيء و قرر يبحث عن جمالية الحياة و عن السعادة في داخله أولًا ثم يبحث عنها في الوسط المحيط فيه ؛ سواءًا بيته او عائلته او الحي اللي ساكن فيه ، مدينته ، دوامه او عمله ، في أي شيء حوله .
.
هذا شيء الشيء الثاني هو ؛ من لطف الله في عبادة و معرفته و حكمته أن زاد رجاحة إختياراتنا في الحياة ، بتقولون كيف.؟ بعلمكم كيف وركزوا في هذي النقطة جدًا لانها مهمة و قليل من يستوعبها و يفهمها .
.
ربي لمن عطانا حرية الإختيار في الحياة الدُنيا ، وأجل الجزاء ليوم القيامة لحكمه و سبب ، ما اقدر افتيكم فيه لان مو مجالي الدين ، ولكن اللي اقدر اقوله ان في تأجيل الجزاء و الحساب رحمه من الله ، عشان اللي اذنب يقدر يستغفر و يتوب ، و اللي مر في آمر سيء يقدر يعدله و يتعلم ، *اللي في ظروف صعبة او فترة صعبة من حياته* “وهنا مربط الفرس” ، يقدر يتعلم من هذي الظروف و ياخذها كدرس له و بالتالي يبحث عن حلول تساعده في انه يتخطى هذي الأزمة و هذي الفترة ، حلول تشاعده في انه يشوف جمال الحياة و يعيش السعادة في ابسط الأمور .
.
في مائدة طعام متكاملة و مرتبة ، في منزل دافئ في الشتاء و بارد في الصيف ، في جسد متعافي بكامل صحته و لياقته ، في ماء يوصل له بيُسر و سهولة ، في حديقة او سطح او بلكونة نقدر نزرعها و نستمتع فيها او نقدر نخرج فيها نغير جو ، في سيارة توصله لأي مكان يبيه بسرعة و راحة ، في بلد آمن مُطمئن تحفة الخيرات و النعم من كل جانب ، في حكومة رشيدة و واعية و تدور مصلحة الشعب ، في تعليم مُيسر و متاح للجميع ، و منظومة تعليمية متكاملة تسعى إلا إنشاء جيل واعي و مثقف ، في نِعَم كثيرة ما لها حصر و لا عد ، لو إستشعرنا وجودها و شكرنا الله عليها لوجدنا السعادة و الراحة النفسية و الرِضا .
.
دُمتُم بِودّ