بعيدًا عن المثاليات و الوعي المصطنع ، ثقافة الجُهلاء ، الرُقي الدنيئ ، و غيرها الكثير من الكلمات و المُصطلحات التي تدور في بحرٍ واحد ألا و هو بحر الزيف .
…
الإنسان برغم كُل الحواجز و الجدران التي يبنيها حوله و يحاول من خلالها حماية فكرة ما أو إسدال الستار على عقله و فكّرِه الذي هو أشد ما يخشى أن يطلع عليه الآخرين .
…
يحاول بأقصى طاقته أن يُلمع لِفكرةً ما ، أن يجعلها قابلة للتصديق بل مُستحيله التكذيب ، أو يحارب من أجل قضيةٍ ما من خلال برنامج ، من وراء شاشة هاتف ، و من قَعر حسابٍ وهمي و مزيف .
…
يُظهر للعالم بأنه مظلوم و صاحب حق ، وانه لا يوجد على وجهِ هذهِ الخليقة من هو أجدر منه بسلب هذا الحق ، و الحصول على الفضل .
….
و الذي لا يعلمه ، بل إنه في بعض الأحيان يعاند حقيقته ، كونه أحمقًا يرشق الناس ِبوابل من الأكاذيب و التي لا يُصدقها سِوى أحمقٍ مثله .
….
عُذرًا عزيزي القارئ صاحب العقل الرزين فما سبق لا يمت لك بِصِلةٍ ، إنما هو لأشخاص آخرين ، أشخاص قرروا إيقاف تشغيل أدمغتهم في زمنٍ غابر ، رُبما في الفترة التي سبقت إكتشاف النفط ، لا أعرف بالضبط متى قرروا ذلك و لكن هذا تقدير شخصي مني ، المهم أنهم قرروا إتباع الراعي ، أو الذئب الراعي إن صح التعبير ،الراعي قليل الدهاء ، عديم الفطنة ، منعدم الضمير و اللأخلاقي .
………..
الراعي الذي غفل عقله عن فكرةٍ ما ، الفكرة التي كانت السبب في فضحه ، ألا و هي كون لسانه المفتاح لدخول عقله ، و معرفه أسبار فِكرهِ و دواعيس دماغه .
……..
نسي الحقيقة الوحيدة الراسخة منذ الخليقة و حتى يبعث الله من في القبور ، الحقيقة الصارمة التي تنص و تقول بأن لسانك هو البوابة لمعرفه جميع أسرارك ، لفتح بوابة عقلك .
………
حقيقة أن لسانك مرآة لعقلك ، رغما عنك ، و رغما عن جهودك و مكابرتك عن الإفصاح عمن تكون .؟!
…..
الإنسان بطبيعته و بغريزته الفطرية ليس معصومًا عن الخطأ ، مهما درب نفسه و روض فكره على الإيمان بحقيقةٍ ما ، على أمل أن يحميه إيمانه الراسخ بكذبه ما من الفضيحة ، **من زله لسانه ** ، أو تصرف أرعن خارج عن الخطة المبنية ، لابد له في النهاية من كشف حقيقته أمام الملئ .
….
أنت و أنتِ ، و جميع من يقرأ هذه المقالة ، في هذه اللحظات قد تتذكر شخصًا ما تنطبق عليه هذه المقولة ” اللسان مرآة العقل ” ، أو قد تكون أنت الذئب بعينه ، و لرُبما كُنت من القطيع الأعمى الذي يسير خلف ذلك الذئب ، لا يُهِمُني من تكون ، ما يُهِمُني حقًا هو أن أحرك فيك و لو القليل ، أن أكون ضميرك الحَيّ ، و أن أكون السبب في إنتشالك بعد الله من الوحل .
…
.
دُمتُم بِوِدّ