قيل في صقل الذات ؛ إن ما يُكوِّن الشخصية القوية ، الصلبة ، و الإنضباطية ؛ هو بكل بساطة الصدمات و العثرات و المواقف الصعبة .
بالتأكيد لا يوجد لبس بشأن صحة هذه المقولة ، و لكني أود بجانب من فلسفتي الخاصة تسليط الضوء على زوايا آخرى من الحكاية ، زوايا قد تكون مضيئة أكثر من عُتمتِهم السابقة و رُؤيتِهم الدرامية إلى حدٍ ما .
قبل أن نخوض في أغوار هذه المسألة ، أود تذكيرك عزيزي القارئ بأنها قد تحتمل جانبًا للخطأ أو الإختلاف ، شأنها شأن أي أمرٍ آخر في الحياة .
.
من خلال السنوات السابقة استنتجت بأن الشخص القوي ، المنضبط ، الهادئ ، و الحكيم أيضًا ، قد يولد بالفطرة بهذه الصفات و يتمتع برفاهيتها بلا أدنى جهد منه ، بل إنه في بعض الأحيان قد لا يشعر بأهميتها من فرط طبيعيتها .
.
و على الجانب الآخر كان هنالك أشخاص لم يحظّوا بهذه الفطرة أو المزيَّة ، و إنما حصلوا عليها من خلال تنقلهم في مسارات الحياة ، في وقت لاحق ما بعد الولادة ، وهذا هو لُّب و محور الحديث هنا ؛ كأن يمتلك أحدهم جدّين داعمين يُصفِّقان لهُ على ما يشعُران بتميزه فيه من باب حرصهم على تشجيعه و دفعه على التقدم ، و يُعاتِبانه عند الخطأ إتقاءًا لمعاودة الوقوع فيه ، أو أن يحظى بأصدقاء ذوِّي أعين مِجهرية يقتنصون بكل براعة مَواطِّنَ القوة في شخصيته ، من براعته في الكتابة إلى لمساته الرقيقة على كراسة الرسم وُصولًا إلى لذّة أطباقه التي يُعدها بِكُل حب و اهتمام ، يُشعلون لهيب الحماسة في ذاته ، و يدفعون به للمقدمة ، ولا ننسى دور العائلة ، فلا يوجد من يود أن تكون أفضل منه في هذه المجرة سِوا والديك ، حتى لو صدر منهما نا يثبت خلاف ذلك .
و هذا يا عزيزي القارئ إن دل على شيء فإنما يدل على أننا نرى و نُصدق و نُجزم بصحة و خطأ ما يريده منا الآخرين ، و ما وضعوه في قواميس الحياة ، و نلقي جانبًا بنظرتنا الذاتية للحياة ، و بفلسفتنا الخاصة إن صح التعبير .
.
.
.
دُمتم بوِد في رعاية الله.