حُجرتي الصغيرة كانت بإعتباري الشخصي العالم الواسع الذي يحتضِنُني بِشدة ، خالية من أي روح سِواي ، مليئة حتى السقف بالكُتب والمزيد والمزيد من الكتب ، وأقداح القهوة الأنيقة ، والأطباق من حِقب زمنية مختلفة ، و أيضًا أعقاب السجائر ، ياه ياله من زمن بعيد حين كُنت أغادر كُل أسبوع للبقال لِشراء الكثير من عُلب السجائر كي تكفي لعدة أيام ، حتى لا أضطر لِمُواجهه العالم بالخارج ، العالم البَشِع ، منذ سنة مضت أستأجرت شخصًا ما ، طويل القامة وعريض المنكبين ، يرتدي كمامة سوداء وقُفازين باللون الأسود أيضًا ، بحواجب عريضة وكثيفة وأنف طويل ودقيق ، و عينين حادتين حملت إحداهُما خَطًا عريضًا وكأنه شرخٌ غائر ، إمتد من منتصف جِفنه الأيمن وحتى بداية أنفه ، حتى لا تظُنني مُغرمًا بِه من خلال وصفي ، وإن كانت لديك الحِدة الكافية لأجبت نفسك عن تَساؤُلك حول كيفيه إمتلاكي للمال وأنا لا أمتلك عَملًا على حد عِملك ، عملي هو الكِتابة أكتب لأحدهم كي أُرضي جنونه و غروره ، و هو يدفع بالتالي الكثير والكثير لِقاء ما أكتبه ، من هُنا حصلت على الشخص هذا ، وهو فقط يقوم بشراء بعض الحاجيات لي ، مِثل الأوراق والأحبار والشاي والقهوة ، وبعض الأطعمة الجاهزة ، حتى جاء ذلك الصباح كان الوحيد المخلوق الوحيد الذي أعرفه حَقَا ، زارني عنكبوت صغير أسود اللون يمتَلِك بقعة حمراء في منتصف ظهره .
.
.
الجزء الثاني من العنكبوت الصغير …
.
في بداية الأمر قررت تجاهل وجوده عله يسأم و يرحل فلا طاقة لي في البحث عن قاتل الحشرات والذي على أي حال لا أعلم إن كان موجودًا أم لا ، عُدت لتناول وجبة إفطاري والتفكير في القصة القادمة التي سأكتبها ، مرت عدة دقائق و انا مستغرق في التفكير ، إلى أن رفعت عيني وكان المفاجأة العنكبوت الصغير لم يتحرك من مكانه ولا قيد أنمُلة ، حاولت إزاحته بطرف القلم بدون فائدة حتى أنه قد تعلق بخيطه على القلم ، بعد عدة محاولات لإبعاده بدأت أشعر بالضجر من ذلك ، وضعت القلم جانبًا وحدقت فيه ، شهقت بفزع إنه يحدق بي أيضًا ..!
.
كلا كلا لاشك في أنني أتوهم ذلك ، اجل اجل انه مجرد وهم عابر من طيله التحديق به ، والا كيف لذلك المخلوق الصغير أن يترك أشغاله والبحث عن الطعام ليقضي وقته في التحديث بشخص لا فائدة منه مثلي .
.
حملت طبقي وبقايا الخبز عن الطاولة لأرى العنكبوت يحمل قطعة صغيرة من فتات الخُبز ليختفي في شِق بجانب النافذة .
ضحكت بشدة : اهه من حماقتي لهذا كان يحدق بي وأنا الذي ظننت أنه مهتم لمُراقبتي ومعرفه ما أفعل ، لقد كان ينتظر لأنتهي من إفطاري وحتى يتسنى له الحصول على قطعة من فتات الخبز .
.
عدت للمكتب وفي يدي كوبٌ من الشاي ، رتبت أوراقي المُبعثرة وأعدت كتابة بعض السطور ،
،
العنكبوت : اهه من هذا الرجل لماذا كان يحدق بي هكذا.؟ خشيت أن لا اتمكن من الحصول على الطعام هذا اليوم ، كم هو غريب هل من المعقول انه لم يلاحظ وجودي على مدار الأيام السابقة .؟
أجل أجل يبدو الأمر معقولًا ، يا للأسف لو كان الأمر كذلك فأنني لن أتمكن من الحصول على الطعام أبدًا ، حتى إنه لن يترك لي فرصة لمُراقبته ، كم كان من الممتع مشاهدة وهو يتحدث مع نفسه و يدور في أرجاء الغرفة .
.
.